محمد بيومي مهران
45
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
يُؤْمِنُونَ » « 1 » ويقول « وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » « 2 » . ومن هنا فليس صحيحا ما ذهب إليه البعض ، من أن المنطق العاطفي هو الذي يسود القصة التاريخية في القرآن الكريم ، ومعنى هذا أن القصص التاريخي في القرآن ، إنما هو قصص أدبي أولا وأخيرا ، وأن الأساس الذي كان يلحظه القرآن دائما في نفوس المعاصرين للنبي عليه الصلاة والسلام ، إنما هو القدرة على التأثير « 3 » وأن مقابلة القصص القرآني وأحداثه وشخصياته بالحقائق التاريخية يكشف عن مفارقات كبيرة تفتح المجال لمن يريدون أن ينالوا من القرآن وأن يشككوا في صحته ، وفي صدق النبي ، وأنه تلقى القرآن من السماء « 4 » ، ذلك لأنك إن قرأت ما ورد في القرآن الكريم من قصص ، فإنك لن تجد شيئا من المبالغات التي وصلت إلينا في كتب التاريخ ، أو في توراة اليهود المتداولة اليوم ، فضلا عن أن ما ذكره القرآن الكريم صحيحا تؤيده الاكتشافات الحديثة « 5 » ومن عجب أن المستشرقين إنما قد سبقوا أصحاب هذا الاتجاه ، إلى الشك فيما جاء في القرآن الكريم ، وليس له نظير في التوراة - كقصة عاد وثمود - ثم سرعان ما تبيّن لهم أن عادا وثمودا مذكورتان في جغرافية بطليموس ، وأن هناك الكثير من النصوص التاريخية التي تتحدث عن ثمود - كما سنرى فيما بعد - فضلا عن أن الكتاب اليونان والرومان ، إنما ذكروا اسم عاد مقرونا باسم إرم ، كما جاء في القرآن الكريم « 6 » وصدق اللّه العظيم ، حيث
--> ( 1 ) سورة الجاثية : آية 6 ( 2 ) سورة محمد : آية 2 ( 3 ) محمد احمد خلف اللّه : الفن القصصي في القرآن ص 137 - 138 ، 248 ، 305 ، 337 ( 4 ) مقدمة كتاب الفن القصصي في القرآن ، وكذا ص 174 - 177 ، عبد الكريم الخطيب : القصص القرآني ص 295 ، 320 - 339 . وراجع : محمود شلتوت : تفسير القرآن الكريم ، القاهرة 1973 ص 45 - 50 ، 273 ( رأيه في الأمثال المضروبة في القرآن ) . S . Tisdall , The Sources of the Koran , P . 6 IFF ( 5 ) جرجي زيدان : العرب قبل الإسلام ص 13 ( 6 ) عباس العقاد : مطلع النور ، أو طوالع البعثة المحمدية ص 61